أزرع ثورة في نفوس المهمشين وتحصد معهم الوطن: تحالف التأسيس منصة المهمشين لسودان ديمقراطي العلماني موحد طوعآ

✍️🏽 اونجا كودلني

 

 

القاريء الكريم يمر السودان منذ عقود بأزمات مركبة ناتجة عن هيمنة المركز وتهميش الأطراف، وهو ما أدى إلى تآكل الدولة وفشل مشاريع إعادة إنتاج الدولة بأسس جديدة. وفي خضم هذا السياق، برزت الحاجة إلى مشروع سياسي جديد يؤسس لانتقال نوعي، لا يقتصر على تغيير النخب الحاكمة، بل يعيد هيكلة الدولة على أسس العدالة والمواطنة. من هنا طرح تحالف التأسيس نفسه كمنصة للمهمشين، تسعى لتجاوز إخفاقات الماضي، وصياغة مشروع وطني ديمقراطي علماني جامع يخاطب ويعالج جذور الحروب في السودان.

 

القارئ العظيم إن التاريخ الإنساني يعلمنا أن الشعوب التي عرفت معنى الأقصاء والتهميش، هي ذاتها التي تصنع شرارة الثورات والتحولات الكبرى. فالمهمشون ليسوا مجرد كتلة صامتة أو أرقامًا في معادلات سياسية، بل هم القوة الكامنة، والاحتياطي التاريخي للثورات، وأساس مشروع التحرير الوطني والاجتماعي.

 

إن “تحالف التأسيس” لا يأتي كخيار سياسي عابر، بل كمنصة تاريخية للمهمشين، تضعهم في مركز الفعل لا على هامشه، وتجعلهم شركاء في صناعة الدولة، لا مجرد أدوات لحماية مصالح النخب.

 

يقول الثوري والفيلسوف فرانز فانون: “إن الذين وُضعوا في قاع المجتمع، هم وحدهم القادرون على قلبه رأسًا على عقب.”

وهذا المعنى يؤكد أن التهميش ليس ضعفًا بقدر ما هو مخزون طاقة للثورة. فالمهمشون حين يُزرع فيهم وعي الثورة، لا يحصدون سوى الوطن، وطنٌ يتسع للجميع بعيدًا عن الهيمنة المركزية.

 

المفكر الإفريقي مَمادو همباتي با أشار إلى أن المجتمعات لا تنهض إلا إذا استندت إلى “ذاكرة شعوبها المهمشة” التي تمتلك الحكمة وتجارب الصبر والبقاء. وهذا يعني أن تحالف المهمشين هو إعادة تدوير للمعرفة الشعبية وتجسيد لقيم التضامن.

 

إن “تحالف التأسيس” هو الرد التاريخي على إخفاقات الدولة المركزية التي صُممت لتخدم نخبة ضيقة.

هذه المنصة تعيد تعريف السياسة بوصفها مشروعًا جماعيًا لتحرير الإنسان والأرض معًا.

فالتحالف لا يهدف فقط إلى تغيير الحكام، بل إلى تغيير بنية الدولة نفسها، وتحويلها من أداة للهيمنة إلى وعاء جامع لكل الشعوبالسودانيه.

 

الزراعة استعارة دقيقة: عندما تُزرع بذور الثورة في قلوب المهمشين، لا يكون الحصاد عنفًا ولا انتقامًا، بل وطنًا جديدًا قائمًا على الحرية والمساواة.

كما كتب المفكر باولو فريري: “لا يتحرر الإنسان بتحرير فردي، بل بالتحرر الجماعي الذي يولد من وعي المقهورين.”

إذن، مشروع تحالف التأسيس هو عملية وعي، لا مجرد شعار سياسي، وهو انتقال من خطاب الاحتجاج إلى خطاب البناء.

 

إن تحالف التأسيس ليس مجرد تكتل سياسي، بل هو منصة للمهمشين تعيد لهم حقهم في الوطن، وتؤسس لعقد اجتماعي جديد.

الثورة هنا ليست غاية، بل وسيلة لامتلاك الوطن المشترك. وحين يتوحد المهمشون حول مشروع جامع، فإنهم لا يحصدون سوى وطن يسوده العدل، وطن يتجاوز المركزية المقيتة، ويحتفي بالتنوع كقيمة تأسيسية.

 

أونجا كودلني

الثلاثاء 30/سبتمر 2025/الأراضي المحررة(الكاشا)

 

[email protected]

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.